ابن بشكوال

22

الآثار المروية في الأطعمة السرية والآلات العطرة

والموضوعة ، وبخاصة ما كان منها في كتب الفقه ، وقد أقيمت عليها أحكام شرعية ، فإن تصفية هذه الكتب من تلك الأحاديث مع كونه واجبا دينيا ، لكي لا يقول المسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يقله أو ما لا علم له به . فهو من أقوى الأسباب التي تساعد المسلمين المتخلفين على التقارب الفكري ، ونبذ التعصب المذهبي » « 1 » . ولا سيما كتب الحديث التي هي المرجع في تخريج الحديث فالاهتمام بتصفيته من باب أولى . كيف لا وهو من أجلّ علوم الإسلام ، ومما اختصت به أمتنا عن سائر الأنام . ولا أجد له وصفا أصدق من وصف شيخنا أبي أوّيس محمد بو خبزة حفظه الله حين يقول : « . . . على أن علم الحديث - هو جنس تحته أنواع وعلوم ناهزت المئة - هو معقل الإسلام ، ودستور حضارته ، وديوان تاريخه ومفاخره ، ومصدر علومه ومعارفه ، منه تؤخذ ، ومن مشكاته تضيء ، ومن معالمة تلتمس ، وعلى أسسه تبنى الدولة القوية ، وعلى ضوئه تتحقق العدالة الإلهية في أسمى صورها ، وهو في إطاره الرباني المتمثل في السيرة النبوية والسنة المحمدية ، البيان الكامل الشامل للأصل الأول والأساس الأصيل كتاب الله تعالى ، لا يمكن أن ينفصل عنه ولا أن ينتفع به دونه . . » « 2 » .

--> ( 1 ) الألباني ؛ مقدمة إرواء الغليل ص : 10 . ( 2 ) محمد بو خبزة ؛ ملامح من تاريخ الحديث بالمغرب .